جيرار جهامي ، سميح دغيم
1083
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فيها ، بقدر ما يعود إلى اختلاف الأساليب ، التي يتبنّاها الناس للتعبير عنها ، والسير في خطاها . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 23 ، 9 ) . - لا شكّ في أن الحقيقة جوهر ثابت ، ولكن الجوهر وحده لا يكفي لتكون الحقيقة . الحقيقة وجود بقدر ما هي جوهر . الحقيقة تحقيق . ولا تحقيق إلّا في الوجود ، والوجود نسبي دائما . والوجود النسبي ينبثق من الإنسان الفرد . ( كمال الحاج ، القومية والإنسانية ، 105 ، 8 ) . - أجل ، إن الحقيقة نسبية ، من وجه ارتباطها بالإنسان . لا وجود لحقيقة ليست إنسانية . كل حقيقة هي حقيقة بالنسبة للإنسان . من هذا القبيل ، الحقيقة ليست مطلقة . هذه الحقيقة المطلقة الكائنة في عالم المثل ( كما ظنّها أفلاطون ) بمعزل عن الإنسان ، غير صحيحة . إنها وهم حقيقة . يبقى أن الحقيقة الحقيقة هي التي نتصوّرها ، ونتمثّلها ، ونعيشها في كل عمل من أعمالنا . هي حقيقة إنسانية . ولكن هذا القول بنسبية الحقيقة لا يفيد أنها مرتبطة بأهواء كل واحد من الناس . إن نسبيتها تعني أنها مطلقة في دائرة الإنسان . هي كائنة بالنسبة إلى الإنسان ( من وجه أنه نوع ) ومطلقة بالنسبة إلى أهواء ذاك الإنسان ، أو ذلك ( من وجه أنه فرد ) . الحقيقة ليس كما أريد أنا ، أو أنت ، أو هو ( كل على حدة ) وإنما كما نريد نحن ، أي أنا ، وأنت ، وهو جملة . إن النحن تعكس المجموع الإنساني ، أقصد النوع البشري كله ، وتحمل فيها قوة إقناع هائلة ، لا يمكن لواحد من الناس أن ينكرها ، أو يدحضها بطرق بوليسية . ( كمال الحاج ، القومية ، 160 ، 6 ) . - الملاحظ أن الشكّ في الحقيقة يتناول ناحيتها الأخلاقية ، أو المسلكية ، التي تفرّق بين خير مستحب وشرّ مستقبح . ولا مرية أن المفكّرين ، قديما وحديثا ، لم يجمعوا حول هذين المبدأين ، على أساس التعيين . فقد آمن كل شعب ، وفرد ، بالخير الذي أراده ، وكفر بالشرّ الذي رفضه . من هنا نسبية الخير والشر باعتبار تطبيقهما . سؤالنا غير مطروح على هذا الصعيد . إذ الحقيقة ، التي نعني ، إطار واسع ، بل أوسع الأطر ، التي نتذهّن . إنها الفكر الواعي مقدار فكره . الحقيقة ، التي هي تلك ، أي الحقيقة الكينونية ، لا يشكّ فيها إطلاقا . ذلك لأن الشكّ فيها بحاجة إليها كي يحصل الشكّ الذي هو أفعول فكريّ . وهكذا ينتفي الشكّ . لولا الفكر ما كان الشكّ في الفكر . أعني لولا الحقيقة ما كان الشكّ في الحقيقة . إذا ، لا شكّ إلّا ضمن الحقيقة نفسها . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 667 ، 1 ) . - لأن الحقيقة ليست وقفا على العقل ، ولأن العقل ، « يجد » الحقيقة « حيث » هي « موجودة » بالفعل ، يمكن القول إن العقل منعتق تماما من عبء الوجود . ولأن العقل غير مرهق بعبء الوجود ، فقد زال إمكان شكّه في نفسه ، وذلك بالضبط لأن الحقيقة ليست وقفا عليه بل وقفا على ذاتها . الحقيقة في ذاتها ، لا العقل ، هي المسؤولة عن نفسها ، هي المتكفّلة بوجودها . أما وظيفة العقل فهي فقط أن ينشد ويرى ويشاهد ويعتبر ويعبّر ، وأن يكون صادقا في ذلك النشدان وذلك